ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
277
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وفي هذا الكلام التنبيه على أنه يكفي في المجاز القرينة الصارفة ، ولا تجب القرينة الموضحة لحقيقة الإسناد ؛ بل رب مجاز حقيقته خفية لا يظهر ، حتى أنكر الشيخ وجوب الحقيقة للمجاز ، ورد على الشيخ إنكاره لأن الفعل يستحيل بدون المسند إليه ، غايته أنه قد يكون خفيّا ، ويعتبره النظر الصحيح لله تعالى ، وإليه أشار بقوله : ( وإما خفية كما في قولك : سرتني رؤيتك أي سرني اللّه عند رؤيتك ) وتبع في هذا الرد الإمام الرازي " 1 " كما تبعه صاحب المفتاح ؛ إلا أنه قال يجب أن يجعل المسند إليه ما ترضى به ، يريد أنه لو كان المتكلم من يجعل خالق الأفعال اللّه تعالى ، فاجعل حقيقة الإسناد إليه تعالى وإن كان من يجعل خالق أفعال العباد أنفسهم ، فاجعل الحقيقة ما يناسبه ، بل حقيقة ما قال إن الإسناد حقيقة لا يدور على الخلق ، بل عند الحكم بأن اللّه خالق الأفعال كلها ، ضرب زيد ، وضرب اللّه مجاز ، فحكم العقل فما نرضى أن يكون عند متكلمه فاعلا حقيقيّا ، فاعتبر الحقيقة الإسناد إليه ، والحق مع الشيخ ؛ لأنه يريد أنه لا يجب في المجاز العقلي قصد حقيقة ، ولا يجب أن يلاحظ للفعل فاعلا حقيقيّا محققّا ، فإنك في : أقدمني بلدك حق لا تقصد إقداما محققا ، ولا تعدل من فاعله المحقق إلى السبب الذي هو الحق ، بل تريد إفادة القدوم للحق ، فتبالغ في سببيته الحق له ، حتى كأنه فاعل ، فيتوهم إقداما ومقدما ، وتضع الحق موضع المقدم الموهوم مبالغة في سببيته ، فمدار صدق هذا الكلام على وجود القدوم ، ولا يطلب منك وجود الإقدام الموهوم ، ولا يخفى أن الظاهر : سرني اللّه بسبب رؤيتك ليكون إسناد سرني إلى الرؤية إسنادا إلى السبب ، وأما جعله إسنادا إلى الزمان فيحتاج إلى تقدير أي سرني زمان رؤيتك عنه مندرجة ، ويمكن أن يوجه قوله عند رؤيتك بأنه ليس للتنبيه على أن الإسناد إلى الوقت بل للتنبيه على أن السببية عادية ما له وجود الفعل في هذا الوقت . ( وقوله ) أي أبي نواس ، على ما في الإيضاح ، وهو ابن هانئ الشاعر المشهور ، على ما في القاموس ، قال الشارح : هو قول ابن المعذل ، فمن قال لا ينافي بين قوليهما لجواز أن تكون له كنيتان لم يأت بشيء يرينا صفحتي قمر يفوق
--> ( 1 ) الرازي : هو أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني الرازي فخر الدين ، ولد سنة 544 ه وتوفي سنة 584 ه .